ژان باتيست تاورنيه

29

رحلة الفرنسي تافرنيية إلى العراق

الفصل الرابع ( من الكتاب الثاني من الرحلة الطريق بين حلب وأصفهان ، عبر ما بين النهرين وبلاد آشور ، وهو الطريق الذي سلكته في رحلتي الثالثة إلى الهند وجزرها في رحلتي الثالثة إلى الهند وجزرها ، قمت من باريس في السادس من كانون الأول سنة 1643 ، وذهبت إلى ليغرن « 1 » ( Ligorn ) فوجدت الأسطول الهولندي على أهبة الاقلاع إلى بلاد المشرق ( Levant ) . ويبدو على السفينة التي أقلتني أنها أشبه بمركب حربي منها بمركب تجاري . ثم عبرنا مضيق مسينة ، ورسونا أمام المدينة أربعة أيام . وبعد أن اجتزنا بحر المورة ، دخلنا الأرخبيل حيث تفرق الأسطول ، كل سفينة بحسب ما تبتغيه من اتجاه . فأبحرت سفينتنا رأسا إلى مينا الإسكندرونة . بالرغم من أن الريح كان مؤاتية لسير السفينة ، فقد صدتنا سفينة قرصان مدة من الزمن وأعاقت سيرنا ، عندما كنا على بعد من ساحل جزيرة كاندي « 2 » الشرقي . ولقد حاولنا التخلص منها ، ولكن القرصان كانت لهم اليد العليا . فتأهبنا لمناجزتهم . ثم أطلق القرصان علينا من سفينتهم ثلاث طلقات مرقت من فوق مركبنا دون أن تصيبه بأذى ، فرددنا عليها بمثلها من سفينتنا ، فأصابت أولى طلقاتنا صاري المقدمة ، والثالثة أصابت مرقب السفينة ، وقتلت من رجاله كما لاحظنا ذلك . وفي تلك الهنيهة صرخ أحد بحارتنا من أعلى رأس الصاري قائلا : سفينة من الجنوب ! فولى عنا القرصان ليتعقبوها ، وسررنا نحن بالنجاة منهم . ثم تابعنا سفرنا إلى الاسكندرونة فوصلنا إليها مغتبطين . ومنها أخذت حصانا إلى حلب كما مر وصفه .

--> ( 1 ) ميناء في ساحل إيطاليا الغربي ، بين روما وجنوى . ( 2 ) هي جزيرة كريت . راجع الملحق رقم ( 4 ) .